السيد صادق الحسيني الشيرازي

189

بيان الأصول

المسقط ان يكون خوفا معتدا به يجري على أوساط الناس . . . ويشترط في المخوف منه ان يكون شيئا مضرا ، فلا عبرة بجرح جزئي أو حدوث مرض جزئي ، أو ذهاب مال قليل غير مضر بالحال . . . ولا فرق في الخوف على المال بين ان يكون المأخوذ نهبا ، أو سرقة ، أو غصبا ، أو ضياعا ، وغير ذلك مما شابه ذلك . . . » « 1 » . الشاهد في صراحة عدد من كلماته في أن الخوف كالضرر نفسه مسقط ولا حاجة إلى العلم بالضرر . وفي المستمسك ثمّ ان السيد الحكيم - قده - في حج المستمسك « 2 » ، فصل في الخوف بين الخوف على النفس ، وعلى المال ، فقال في الأول : « الخوف من الطرق الشرعية ، فإذا حصل فقد حرم السفر ظاهرا » . وقال في الثاني : « واما ضرر المال فقد عرفت انه راجع إلى الحرج ، وقد عرفت ان مانعيته مستفادة من مانعية مطلق العذر ، وهي مختصة بالحرج الواقعي لا الخطائي ، والخوف فيه ليس من الطرق الشرعية الموجبة للحرمة ظاهرا ، كي يتوهم مانعيته عن الاستطاعة » . وقوله : « قد عرفت انه راجع إلى الحرج » لعله إشارة إلى ما بنى عليه سابقا : من أن الضرر المالي لا يسقط الحج لأخصية أدلة الحج من ( لا ضرر ) للامر بالاضرار بالمالية فيه ، نعم لو بلغ الضرر المالي حدا حرجيا سقط . وقد سبق المستمسك في هذا التفصيل المحقق العراقي في كتاب « الامر بالمعروف » من شرح التبصرة ، فاعتبر خوف الضرر على النفس والعرض رافعا لوجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتوقف في خوف الضرر المالي « 3 » .

--> ( 1 ) - أنوار الفقاهة ، كتاب الحج ، ص 209 « مخطوط » . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى : ج 10 ، ص 178 . ( 3 ) - شرح تبصرة المتعلمين : ج 6 ، ص 539 .